مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

قهوة‭ ‬الصباح

عبرنا‭ ‬نهر ‭ ‬‮«‬الروبيكون‮»‬‭  ‬وانتهى‭ ‬الأمر

 

فى‭ ‬التاريخ‭ ‬لحظات‭ ‬فارقة،‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬تختار‭ ‬الأمم‭ ‬فيها‭ ‬العبور‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬أسيرة‭ ‬التردد‭ ‬حتى‭ ‬يبتلعها‭ ‬التيار‭. ‬وفى‭ ‬روما‭ ‬القديمة،‭ ‬حين‭ ‬عبر‭ ‬يوليوس‭ ‬قيصر‭ ‬نهر‭ ‬الروبيكون،‭ ‬كان‭ ‬يدرك‭ ‬أنه‭ ‬اتخذ‭ ‬قرارًا‭ ‬لا‭ ‬رجعة‭ ‬فيه؛‭ ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬ينتصر‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬يهلك‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬أصبح‭ ‬‮«‬عبور‭ ‬الروبيكون‮»‬‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬اللحظة‭ ‬التى‭ ‬تُحسم‭ ‬فيها‭ ‬الخيارات،‭ ‬ويصبح‭ ‬التراجع‭ ‬مستحيلاً‭.‬
واليوم،‭ ‬تقف‭ ‬مصر‭ ‬أمام‭ ‬لحظة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬خطورة‭ ‬وحسمًا‭. ‬لقد‭ ‬عبرنا‭ ‬نهرنا‭ ‬الرمزي،‭ ‬وقررنا‭ ‬أن‭ ‬نمضى‭ ‬فى‭ ‬طريق‭ ‬لا‭ ‬رجعة‭ ‬فيه؛‭ ‬لأن‭ ‬الزمن‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يسمح‭ ‬بالانتظار،‭ ‬ولأن‭ ‬مصائر‭ ‬الأوطان‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التردد‭ ‬أو‭ ‬أنصاف‭ ‬الحلول‭.‬
حين‭ ‬تتخذ‭ ‬الشعوب‭ ‬قرارًا‭ ‬مصيريًا،‭ ‬يصبح‭ ‬التراجع‭ ‬خيانة‭ ‬لذاتها‭ ‬وإهدارًا‭ ‬لتضحياتها‭. ‬ونحن‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لدينا‭ ‬ترف‭ ‬الاختيار‭ ‬بين‭ ‬طرق‭ ‬متعددة؛‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬الطريق‭ ‬واحدًا‭ ‬وواضحًا‭: ‬أن‭ ‬نعتمد‭ ‬على‭ ‬أنفسنا،‭ ‬ونبنى‭ ‬بأيدينا،‭ ‬ونصمد‭ ‬بوعينا،‭ ‬ونحمى‭ ‬مواردنا‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬نملك‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬وإرادة‭.‬
لقد‭ ‬علمتنا‭ ‬التجارب‭ ‬المريرة‭ ‬أن‭ ‬الاتكال‭ ‬على‭ ‬الخارج‭ ‬سراب،‭ ‬وأن‭ ‬انتظار‭ ‬المنح‭ ‬والمعونات‭ ‬لا‭ ‬يصنع‭ ‬دولة‭ ‬قوية،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬أبواب‭ ‬الضغوط‭ ‬والإملاءات‭. ‬وأدركنا‭ ‬أن‭ ‬الأوطان‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تنتج‭ ‬غذاءها،‭ ‬ولا‭ ‬تصنع‭ ‬احتياجاتها،‭ ‬ولا‭ ‬تحمى‭ ‬مواردها،‭ ‬تظل‭ ‬إرادتها‭ ‬معلقة‭ ‬فى‭ ‬أيدى‭ ‬الآخرين‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬عبور‭ ‬الروبيكون‭ ‬المصرى‭ ‬يعنى‭ ‬ألا‭ ‬نلتفت‭ ‬إلى‭ ‬الخلف،‭ ‬وأن‭ ‬نمضى‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬التحديات‭.‬
وأخطر‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬تحدى‭ ‬الأمن‭ ‬المائي؛‭ ‬فالماء‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬ليس‭ ‬ملفًا‭ ‬تفاوضيًا‭ ‬عابرًا،‭ ‬ولا‭ ‬بندًا‭ ‬فنيًا‭ ‬يمكن‭ ‬تأجيله،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬قضية‭ ‬وجود،‭ ‬تتصل‭ ‬مباشرة‭ ‬بحق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬مليون‭ ‬مصرى‭ ‬فى‭ ‬الحياة‭ ‬والتنمية‭ ‬والبقاء‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاءت‭ ‬تصريحات‭ ‬وزير‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬والري،‭ ‬الدكتور‭ ‬هانى‭ ‬سويلم،‭ ‬واضحة‭ ‬وحاسمة،‭ ‬حين‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬سد‭ ‬النهضة‭ ‬الإثيوبى‭ ‬‮«‬غير‭ ‬شرعى‭ ‬وسيبقى‭ ‬غير‭ ‬شرعي‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬مصر‭ ‬تحتفظ‭ ‬بكل‭ ‬الإجراءات‭ ‬والتدابير‭ ‬التى‭ ‬يكفلها‭ ‬القانون‭ ‬الدولى‭ ‬لحماية‭ ‬أمنها‭ ‬المائى‭ ‬وحقوق‭ ‬شعبها‭.‬
هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬تصعيدًا‭ ‬لغويًا‭ ‬ولا‭ ‬محاولة‭ ‬للفت‭ ‬الأنظار،‭ ‬وإنما‭ ‬تعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬قانونية‭ ‬وسياسية‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬تجاهلها‭. ‬فمصر‭ ‬لم‭ ‬تعترض‭ ‬يومًا‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬إثيوبيا،‭ ‬أو‭ ‬أى‭ ‬دولة‭ ‬أفريقية،‭ ‬فى‭ ‬التنمية‭ ‬وتوليد‭ ‬الكهرباء،‭ ‬لكنها‭ ‬ترفض‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬التنمية‭ ‬إلى‭ ‬ستار‭ ‬للهيمنة،‭ ‬وأن‭ ‬تتحول‭ ‬مياه‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬مورد‭ ‬طبيعى‭ ‬مشترك‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬للتحكم‭ ‬السياسى‭ ‬والضغط‭ ‬الإستراتيجي‭.‬
لقد‭ ‬جرى‭ ‬إنشاء‭ ‬السد‭ ‬وملؤه‭ ‬وتشغيله‭ ‬بإرادة‭ ‬منفردة،‭ ‬دون‭ ‬اتفاق‭ ‬قانونى‭ ‬ملزم‭ ‬ينظم‭ ‬قواعد‭ ‬الملء‭ ‬والتشغيل،‭ ‬دون‭ ‬ضمانات‭ ‬حقيقية‭ ‬تحمى‭ ‬دولتى‭ ‬المصب‭ ‬من‭ ‬الأضرار،‭ ‬خصوصًا‭ ‬فى‭ ‬سنوات‭ ‬الجفاف‭ ‬والجفاف‭ ‬الممتد‭. ‬وهنا‭ ‬يصبح‭ ‬السؤال‭ ‬مشروعًا‭: ‬هل‭ ‬يُطلب‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬أن‭ ‬تنتظر‭ ‬حتى‭ ‬يقرر‭ ‬طرف‭ ‬آخر‭ ‬متى‭ ‬تمر‭ ‬المياه‭ ‬ومتى‭ ‬تُحجز؟‭ ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬لدولة‭ ‬فى‭ ‬حجم‭ ‬مصر‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬مفتاح‭ ‬أمنها‭ ‬المائى‭ ‬فى‭ ‬يد‭ ‬دولة‭ ‬أخري؟
الإجابة‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التردد‭: ‬لن‭ ‬تنتظر‭ ‬مصر‭ ‬أن‭ ‬يمنحها‭ ‬أحد‭ ‬حقها،‭ ‬ولن‭ ‬تقبل‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬نهر‭ ‬النيل‭ ‬إلى‭ ‬صنبور‭ ‬تتحكم‭ ‬فيه‭ ‬إرادة‭ ‬منفردة‭. ‬فالمساس‭ ‬بالمياه‭ ‬مساس‭ ‬مباشر‭ ‬بالحياة،‭ ‬والزراعة،‭ ‬والغذاء،‭ ‬والصناعة،‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ومستقبل‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬المائى‭ ‬ليست‭ ‬مسئولية‭ ‬وزارة‭ ‬بعينها،‭ ‬وإنما‭ ‬مسئولية‭ ‬دولة‭ ‬وشعب،‭ ‬وجزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬معركة‭ ‬البقاء‭ ‬الوطني‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬تتأكد‭ ‬أهمية‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭. ‬فأخطر‭ ‬ما‭ ‬يواجه‭ ‬الأوطان‭ ‬ليس‭ ‬العدو‭ ‬الخارجى‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬تصدع‭ ‬الداخل،‭ ‬وانتشار‭ ‬الشائعات،‭ ‬وتحويل‭ ‬القضايا‭ ‬الوجودية‭ ‬إلى‭ ‬مادة‭ ‬للمزايدة‭ ‬أو‭ ‬التشكيك‭. ‬الرهان‭ ‬الحقيقى‭ ‬هو‭ ‬على‭ ‬وعى‭ ‬المصريين،‭ ‬وصلابة‭ ‬وحدتهم،‭ ‬وقدرتهم‭ ‬على‭ ‬إدراك‭ ‬أن‭ ‬معركة‭ ‬المياه‭ ‬والتنمية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬ليست‭ ‬ملفات‭ ‬منفصلة،‭ ‬بل‭ ‬جبهات‭ ‬متعددة‭ ‬لمعركة‭ ‬وطنية‭ ‬واحدة‭.‬
لقد‭ ‬عبرنا‭ ‬الروبيكون‭ ‬حين‭ ‬قررنا‭ ‬أن‭ ‬نزرع‭ ‬لنأكل،‭ ‬وأن‭ ‬نصنع‭ ‬لنستهلك،‭ ‬وأن‭ ‬نصدر‭ ‬لننافس،‭ ‬وأن‭ ‬نعيد‭ ‬استخدام‭ ‬كل‭ ‬قطرة‭ ‬مياه‭ ‬بأعلى‭ ‬كفاءة‭ ‬ممكنة‭. ‬وعبرناه‭ ‬حين‭ ‬شرعنا‭ ‬فى‭ ‬إقامة‭ ‬محطات‭ ‬معالجة‭ ‬المياه،‭ ‬وتحديث‭ ‬نظم‭ ‬الري،‭ ‬والتوسع‭ ‬فى‭ ‬تحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر،‭ ‬وتنمية‭ ‬سيناء‭ ‬والدلتا‭ ‬الجديدة‭ ‬وتوشكي،‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬الوادى‭ ‬الضيق‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬عمرانية‭ ‬وزراعية‭ ‬جديدة‭.‬
وعبرناه‭ ‬أيضًا‭ ‬عندما‭ ‬تحركت‭ ‬الدولة‭ ‬لمضاعفة‭ ‬الرقعة‭ ‬المعمورة‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬7‭ ‬٪‭ ‬إلى‭ ‬قرابة‭ ‬14‭ ‬٪‭ ‬من‭ ‬مساحة‭ ‬مصر،‭ ‬وهو‭ ‬تحول‭ ‬تاريخى‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الإرادة،‭ ‬حين‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬تخطيط‭ ‬وعمل،‭ ‬تستطيع‭ ‬تغيير‭ ‬خريطة‭ ‬الوطن،‭ ‬لا‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بإدارة‭ ‬أزماته‭.‬
لكن‭ ‬عبور‭ ‬الروبيكون‭ ‬لا‭ ‬يعنى‭ ‬تجاهل‭ ‬المصاعب‭ ‬أو‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬التضحيات‭. ‬فالتحديات‭ ‬جسام‭: ‬أمن‭ ‬مائى‭ ‬مهدد،‭ ‬وضغوط‭ ‬اقتصادية‭ ‬عالمية،‭ ‬وحروب‭ ‬مشتعلة‭ ‬فى‭ ‬الإقليم،‭ ‬واضطراب‭ ‬فى‭ ‬طرق‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة،‭ ‬ومحاولات‭ ‬مستمرة‭ ‬لتطويق‭ ‬القرار‭ ‬المصري‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الفرص‭ ‬أيضًا‭ ‬كبيرة،‭ ‬ومن‭ ‬قلب‭ ‬الأزمات‭ ‬تولد‭ ‬أعظم‭ ‬النجاحات‭.‬
والعبور‭ ‬الحقيقى‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬بالشعارات،‭ ‬بل‭ ‬بجسر‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والعرق‭ ‬والانضباط‭ ‬والإنتاج‭. ‬الروبيكون‭ ‬المصرى‭ ‬ليس‭ ‬نهرًا‭ ‬من‭ ‬الماء،‭ ‬بل‭ ‬نهر‭ ‬من‭ ‬التضحيات‭. ‬ولن‭ ‬نعبره‭ ‬إلا‭ ‬بالوعي،‭ ‬ووحدة‭ ‬الصف،‭ ‬ومواجهة‭ ‬الفساد‭ ‬والإهمال،‭ ‬وتقديس‭ ‬قيمة‭ ‬العمل،‭ ‬والإيمان‭ ‬بأن‭ ‬لكل‭ ‬مواطن‭ ‬دورًا‭ ‬فى‭ ‬حماية‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭.‬
لقد‭ ‬عبرنا‭ ‬نهر‭ ‬الروبيكون،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬مسموحًا‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نتراجع‭. ‬إما‭ ‬أن‭ ‬نكمل‭ ‬الطريق‭ ‬بوعى‭ ‬وصبر‭ ‬وثبات،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬نترك‭ ‬أنفسنا‭ ‬فريسة‭ ‬للضياع‭. ‬والتاريخ‭ ‬لا‭ ‬يرحم‭ ‬المترددين،‭ ‬ولا‭ ‬يحفظ‭ ‬مكانًا‭ ‬للأمم‭ ‬التى‭ ‬تفرط‭ ‬فى‭ ‬حقوقها‭ ‬أو‭ ‬تنتظر‭ ‬أن‭ ‬يصنع‭ ‬الآخرون‭ ‬مستقبلها‭.‬
لقد‭ ‬اخترنا‭ ‬طريق‭ ‬النجاة؛‭ ‬طريق‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذات،‭ ‬وحماية‭ ‬كل‭ ‬قطرة‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬النيل،‭ ‬وتحصين‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬والالتفاف‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬وطنى‭ ‬يليق‭ ‬بمصر‭ ‬وشعبها‭ ‬وتاريخها‭. ‬هذه‭ ‬هى‭ ‬الحقيقة‭ ‬التى‭ ‬ينبغى‭ ‬أن‭ ‬نواجه‭ ‬بها‭ ‬أنفسنا‭ ‬والعالم‭: ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لدينا‭ ‬ترف‭ ‬الخيارات،‭ ‬فلا‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬العبور،‭ ‬ولا‭ ‬تفريط‭ ‬فى‭ ‬الماء،‭ ‬ولا‭ ‬رجوع‭ ‬عن‭ ‬البناء،‭ ‬ولا‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬الانتصار‭.‬